الحلبي

115

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وذكر عبد بن حميد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين عرض الإسلام على أبي سفيان ، قال له : كيف أصنع بالعزى ، فسمعه عمر رضي اللّه تعالى عنه من وراء القبة ، فقال له : تخرأ عليها ، فقال له أبو سفيان : ويحك يا عمر ، إنك رجل فاحش ، دعني مع ابن عمي فإياه أكلم ، وكان في هذا تصديق أمية بن أبي الصلت ، فإنه كان يقول : كنت أرى في كتبي أن نبيا يبعث في حرتنا فكنت أظن بل كنت لا أشك أني أنا هو ، فلما دارست أهل العلم إذ هو في بني عبد مناف ، فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر إلا عتبة بن ربيعة فلما جاوز الأربعين سنة ولم يوح إليه علمت أنه غيره . قال أبو سفيان : فخرجت في ركب أريد اليمن في تجارة فمررت بأمية بن أبي الصلت فقلت له كالمستهزىء به : يا أمية قد خرج النبي الذي قد كنت تنعته ، قال إنه حق فاتبعه ، قلت : ما يمنعك من اتباعه ؟ قال : ما يمنعني من اتباعه إلا الاستحياء من بنيات ثقيف ، إني كنت أحدّثهم أني هو يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف ، ثم قال لأبي سفيان : كأني بك يا أبا سفيان إن خالفته قد ربطت كما يربط الجدي حتى يأتي بك إليه فيحكم فيك بما يريد ، رواه الطبراني في معجمه . وذكر بعضهم أن أمية هذا كان يتفرس في بعض الأحيان في لغات الحيوان ، فمر يوما على بعير عليه امرأة راكبة وهو يرفع رأسه إليها ويرغو ، فقال : هذا البعير يقول إن في رحله مسلة تصيب ظهره ، فأنزلوا تلك المرأة وحلوا ذلك الرحل ، فوجدوا المسلة كما قال . وذكر أن حكيم بن حزام قال : يا رسول اللّه أجئت بأوباش الناس من يعرف ومن لا يعرف إلى أهلك وعشيرتك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هم أظلم وأفجر ، قد غدرتم بعقد الحديبية ، وتجارتهم على بني كعب يعني خزاعة بالإثم والعدوان في حرم اللّه وأمنه ، فقال بديل : صدقت واللّه يا رسول اللّه ، فقد غدروا بنا ، واللّه لو أن قريشا خلوا بيننا وبين عدوّنا ما نالوا منا الذي نالوا ، فقال حكيم : قد كنت يا رسول اللّه حقيقا أن تجعل عدتك وكيدك لهوازن ، فإنهم أبعد رحما وأشد عداوة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لأرجو أن يجمعها لي ربي : فتح مكة ، وإعزاز الإسلام بها ، وهزيمة هوازن وأخذ أموالهم وذراريهم ، وقال له أبو سفيان : يا رسول اللّه ادع الناس بالأمان ، أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، من كف يده وأغلق داره فهو آمن ، قال العباس : فقلت : يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، قال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن . أي فحكيم بن حزام من مسلمة الفتح ، وكان عمره ستين سنة ، وبقي في